منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 تابع البحث في: ضوابط فقه النوازل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
camara alhassane

avatar

عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 30/03/2012

مُساهمةموضوع: تابع البحث في: ضوابط فقه النوازل   السبت أغسطس 11, 2012 7:57 am

مناهج الفتيا في النوازل المعاصرة:
برزت في العصر الحاضر مناهج في النظر فيما استجد حدوثه من نوازل وواقعات، وبرز لكل منهج منها علماء ومفتون وجهات تبني اجتهادها في النوازل من خلال رؤية هذه المناهج وطرقها في النظر.
وهذه المناهج المعاصرة في الفتيا والاجتهاد ليست وليدة هذا العصر، بل هي امتداد لوجهات نظر قديمة واجتهادات علماء وأئمة سلكوا هذه المناهج وأسسوا طرقها.
فلن يكون مقصود بحثنا تأريخ هذه المناهج ورموزها إلا بقدر ما يوضح مناهج الفتوى والنظر في عصرنا الحاضر؛ إذ هي الوعاء لكل ما يجدَ وينزل بالناس من أحكام وواقعات معاصرة.
ويمكن إجمال أبرز هذه المناهج المعاصرة في النظر في أحكام النوازل إلى ثلاثة مناهج، هي كالتالي:
الأول: منهج التضييق والتشديد:
من المقرر شرعًا أن هذا الدين بُني على اليسر ورفع الحرج، وأدلة ذلك غير منحصرة، فاستقراء أدلة الشريعة قاضٍ بأن الله ـ عز وجل ـ جعل هذا الدين رحمة للناس، ويسرًا، والرسول صلى الله عليه وسلم أصل بعثته الرأفة والرحمة بالناس ورفع الآصار والأغلال التي كانت واقعة على من قبلنا من الأمم، يقول الله تعالى: لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (128) سورة التوبة . ويقول ـ عز وجل ـ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) سورة الأنبياء.
ويقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: »إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا«(54).
ومن أبرز أوصافه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ما قاله ربه ـ عز وجل ـ: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ (157) سورة الأعراف؛ ولذلك كان ـ عليه الصلاة والسلام ـ يترك بعض الأفعال والأوامر خشيه أن يشق على أمته، كما قال صلى الله عليه وسلم:»لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك«(55).
ونظائره من السنة كثير؛ ولذلك كان ـ عليه الصلاة والسلام ـ يأمر أصحابه بالتيسير أيضًا على الناس وعدم حملهم على الشدة والضيق، فقد قال لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنهما ـ لما بعثهما إلى اليمن: »يسِّرا ولا تعسِّرا وبشِّرا ولا تنفِّرا«(56).
إن منهج التضييق والتشدد من الغلو المذموم انتهاجه في أمر الناس، سواءً كان إفتاءً أو تعليمًا أو تربية أو غير ذلك، وقد يهون الأمر إذا كان في خاصة نفسه دون إلزام الناس به، ولكن الأمر يختلف عندما يتجاوز ذلك إلى الأمر به، والإلزام به، ويمكن إبراز بعض ملامح هذا المنهج في أمر الإفتاء بما يلي:
المسألة الأولى: التعصب للمذهب أو للآراء أو لأفراد العلماء:
تقوم حقيقة التعصب على اعتقاد المتعصب أنه قبض على الحق النهائي ـ في الأمور الاجتهادية ـ الذي لا جدال ولا مراء فيه، فيؤدي إلى انغلاقٍ في النظر، وحسن ظنٍ بالنفس، وتشنيع على المخالف والمنافس، مما يولد منهجًا متشددًا يتَّبعه الفقيه أو المفتي بإلزام الناس بمذهبه في النظر، وحرمة غيره من الآراء و المذاهب؛ مما يوقعه وإياهم في الضيق والعنت بالانغلاق على هذا القول أو ذاك المذهب دون غيره من الآراء و المذاهب الراجحة.
يقول الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: »من أفتى الناس ليس ينبغي أن يحمل الناس على مذهبه ويشدد عليهم«(57).
مع العلم بأن مذهب جمهور العلماء عدم إيجاب الالتزام بمذهب معين في كل ما يذهب إليه من قول.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: »وإذا نزلت بالمسلم نازلة يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب كان، ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء في كل ما يقول، ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص معين غير الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما يوجبه ويخبر به، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم«(58).
ولا يختلف الحال والأثر إذا كان التعصب لآراء وأقوال طائفة أو إمام معين لا يُخرَج عن اجتهادهم وافقوا الحق أو خالفوه.
والناظر في أحوال الناس المعاصرة وما أصابها من تغيّر وتطور لم يسبق له مجتمع من قبل مع ما فيه من تشابك وتعقيد، يتأكد لديه أهمية معاودة النظر في كثير من المسائل الفقهية التي بنيت على التعليل بالمناسبة، أو قامت على دليل المصلحة أو العرف السائد؛ كنوازل المعاملات المعاصرة من أنواع البيوع والسلم والضمانات والحوالات وغيرها، أو كنوازل الأزمات والحروب كالتي تمر بالأمة هذه الأوقات، وقد يكون التمسك بنصوص بعض الفقهاء وشروطهم التي ليس فيها نصٌ صريح أو إجماع من التضييق والتشدد الذي ينافي يسر وسماحة الإسلام، وخصوصًا إن احتاج الناس لمثل هذه القضايا أو المعاملات التي قد تدخل في كثير من الأحيان في باب الضرورة أو الحاجة الملحة.
المسألة الثانية: التمسك بظاهر النصوص فقط:
إن تعظيم النصوص وتقديمها أصل ديني ومطلب شرعي لا يصح للمجتهد نظر إذا لم يأخذ بالنصوص ويعمل بها، ولكن الانحراف يحصل بالتمسك بظواهر النصوص فقط دون فقهها ومعرفة مقصد الشرع منها. ومما يدل على وجود هذا الاتجاه ما ذكره الدكتور صالح المزيد بقوله: »وقد ظهر في عصرنا من يقول: يكفي الشخص لكي يجتهد في أمور الشرع أن يقتني مصحفًا، مع سنن أبي داود، وقاموس لغوي«(59).
وهذا النوع من المتطفلين لم يشموا رائحة الفقه فضلاً أن يجتهدوا فيه، وقد سماهم الدكتور القرضاوي بـ (الظاهرية الجدد) ـ مع فارق التشبيه في نظري ـ حيث قال عنهم: »المدرسة النصية الحرفية، وهم الذين أسميهم (الظاهرية الجدد)، وجلهم ممن اشتغلوا بالحديث، ولم يتمرسوا الفقه وأصوله، ولم يطلعوا على اختلاف الفقهاء ومداركهم في الاستنباط، ولا يكادون يهتمون بمقاصد الشريعة وتعليل الأحكام بتغير الزمان والمكان والحال«(60).
وهؤلاء أقرب شيء إلى ألسنتهم وأقلامهم إطلاق كلمة التحريم دون مراعاة لخطورة هذه الكلمة، ودون تقديم الأدلة الشافية من نصوص الشرع وقواعده سندًا للتحريم، وحملاً للناس على أشد مجاري التكليف، والله ـ عز وجل ـ قد حذر من ذلك حيث قال سبحانه:وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (116) سورة النحل.
فكم من المعاملات المباحة حرمت، وكثير من أبواب العلم والمعرفة أُوصدت وأُخرج أقوام من الملَّة، زاعمين في ذلك كله مخالفة القطعي من النصوص والثابت من ظاهر الأدلة، وليس الأمر كذلك عند العلماء الراسخين.
يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ: »لا يجوز للمفتي أن يشهد على الله ورسوله بأنه أحل كذا أو حرمه أو أوجبه أو كرهه إلا لما يعلم أن الأمر فيه كذلك مما نص الله ورسوله على إباحته أوتحريمه أو إيجابه أو كراهيته... قال غير واحد من السلف: ليحذر أحدكم أن يقول: أحل الله كذا أو حرّم كذا، فيقول الله له: كذبت لم أحل كذا، ولم أحرمه«(61).
وهذا التحذير من إصدار أحكام الله تعالى قاطعة في النوازل والواقعات من دون علم راسخ، لا شك أنه يفضي إلى إعنات الناس والتشديد عليهم بما ينافي سماحة الشريعة ورحمتها بالخلق.
وقد وقع في العصور الأخيرة من كفّر المجتمعات والحكومات، حتى جعلوا فعل المعاصي سببًا للخروج عن الإسلام، ومن أولئك القوم: ما قاله ماهر بكري أحد أعضاء التكفير والهجرة: »إن كلمة عاصي هي اسم من أسماء الكافر، وتساوي كلمة كافر تمامًا، ومرجع ذلك إلى قضية الأسماء، إنه ليس في دين الله أن يسمى المرء في آنٍ واحد مسلمًا وكافرًا«(62)!!؟
المسألة الثالثة: الغلو في سد الذرائع والمبالغة في الأخذ بالاحتياط عند كل خلاف:
دلت النصوص الكثيرة على اعتبار سد الذرائع والأخذ به حماية لمقاصد الشريعة وتوثيقًا للأصل العام الذي قامت عليه الشريعة من جلب المصالح ودرء المفاسد. ولله در ابن القيم ـ رحمه الله ـ إذ يقول: »فإذا حرّم الرب تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه، فإنه يحرمها ويمنع منها، تحقيقًا لتحريمه، وتثبيتًا له، ومنعًا من أن يقرب حماه، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقصًا للتحريم وإغراءً للنفوس به«(63).
ويحدث الإشكال في اعتبار قاعدة سد الذرائع عندما تؤول المبالغة في الأخذ بها إلى تعطيل مصالح راجحة مقابل مصلحة أو مفسدة متوهمة يظنها الفقيه، فيغلق الباب إساءةً للشرع من حيث لا يشعر، كمن ذهب إلى منع زراعة العنب خشية اتخاذه خمرًا، والمنع من المجاورة في البيوت خشية الزنا، فهذه الأمثلة وغيرها اتفقت الأمة على عدم سده؛ لأن مصلحته راجحة، فلا تترك لمفسدة مرجوحة متوهمة(64).
الثاني: منهج المبالغة في التساهل والتيسير:
ظهر ضمن مناهج النظر في النوازل المعاصرة منهج المبالغة والغلو في التساهل والتيسير، وتعتبر هذه المدرسة في النظر والفتوى ذات انتشار واسع على المستوى الفردي والمؤسسي، خصوصًا أن طبيعة عصرنا الحاضر قد طغت فيه المادية على الروحية، والأنانية على الغير، والنفعية على الأخلاق، وكثرت فيه المغويات بالشر والعوائق عن الخير، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، حيث تواجهه التيارات الكافرة عن يمين وشمال تحاول إبعاده عن دينه وعقيدته، ولا يجد مَنْ يعينه، بل ربما يجد من يعوقه.
وأمام هذا الواقع دعا الكثير من الفقهاء إلى التيسير ما استطاعوا في الفتوى، والأخذ بالترخص في إجابة المستفتين، ترغيبًا لهم وتثبيتًا لهم على الطريق القويم(65).
ولاشك أن هذه دعوى مباركة قائمة على مقصد شرعي عظيم من مقاصد الشريعة العليا، وهو رفع الحرج وجلب النفع للمسلم، ودرء الضرر عنه في الدارين، ولكن الواقع المعاصر لأصحاب هذا التوجه يشهد أن هناك بعض التجاوزات في اعتبار التيسير والأخذ بالترخص، وربما وقع أحدهم في رد بعض النصوص وتأويلها بما لا تحتمل وجهًا في اللغة أو في الشرع.
وضغط الواقع ونفرة الناس عن الدين لا يسوّغ التضحية بالثوابت والمسلمات، أو التنازل عن الأصول والقطعيات، مهما بلغت المجتمعات من تغير وتطور؛ فإن نصوص الشرع جاءت صالحة للناس في كل زمان ومكان.
يقول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ـ رحمه الله ـ في ذلك: »فعموم الشريعة لسائر البشر في سائر العصور مما أجمع عليه المسلمون، وقد أجمعوا على أنها مع عمومها صالحة للناس في كل زمان ومكان، ولم يبينوا كيفية هذه الصلوحية، وهي عندي تحتمل أن تتصور بكيفيتين:
الكيفية الأولى: أن هذه الشريعة قابلة بأصولها وكلياتها للانطباق على مختلف الأحوال، بحيث تساير أحكامها مختلف الأحوال دون حرج ولا مشقة ولا عسر.
الكيفية الثانية: أن يكون مختلف أحوال العصور والأمم قابلاً للتشكيل على نحو أحكام الإسلام دون حرج ولا مشقة ولا عسر، كما أمكن تغيير الإسلام لبعض أحوال العرب والفرس والقبط والبربر والروم والتتار والهنود والصين والترك من غير أن يجدوا حرجًا ولا عسرًا في الإقلاع عما نزعوه من قديم أحوالهم الباطلة«(66).
فمن الخطأ والخطر تبرير الواقع والمبالغة في فقه التيسير بالأخذ بأي قولٍ والعمل بأي اجتهادٍ، دون اعتبار الحجة والدليل مقصدًا مُهِّمًا في النظر والاجتهاد.
ولعل من الدوافع لهذا الاتجاه الاجتهادي أن أصحاب هذه المدرسة يريدون إضفاء الشرعية على هذا الواقع، بالتماس تخريجات وتأويلات شرعية تعطيه سندًا للبقاء. وقد يكون مهمتهم تبرير أو تمرير ما يراد إخراجه للناس من قوانين أو قرارات أو إجراءات تريدها السلطة.
ومن هؤلاء من يفعل ذلك مخلصًا مقتنعًا لا يبتغي زلفى إلى أحد، ولا مكافأة من ذي سلطان، ولكنه واقع تحت تأثير الهزيمة النفسية أمام حضارة الغرب وفلسفاته ومسلماته.
ومنهم من يفعل ذلك رغبة في دنيا يملكها أصحاب السلطة أو مَن وراءهم من الذين يحركون الأزرار من وراء الستار، أو حبًا للظهور والشهرة على طريقة خالف تعرف، إلى غير ذلك من عوامل الرغب والرهب أو الخوف والطمع التي تحرك كثيرًا من البشر، وإن حملوا ألقاب أهل العلم، وألبسوا لبوس أهل الدين.
ولا يخفى على أحد ما لهذا التيار الاجتهادي من آثار سيئة على الدين، وحتى على تلك المجتمعات التي هم فيها، فهم قد أزالوا من خلال بعض الفتاوى الفوارق بين المجتمعات المسلمة والكافرة، بحجة مراعاة التغير في الأحوال والظروف عما كانت عليه في القرون الأولى(67).
ويمكن أن نبرز أهم ملامح هذا الاتجاه فيما يلي:
أولاً: الإفراط بالعمل بالمصلحة ولو عارضت النصوص:
إن المصلحة المعتبرة شرعًا ليست بذاتها دليلاً مستقلاً بل هي مجموع جزئيات الأدلة التفصيلية من القرآن والسنة التي تقوم على حفظ الكليات الخمس، فيستحيل عقلاً أن تخالف المصلحة مدلولها أو تعارضه، وقد أُثبتت حجية المصلحة عن طريق النصوص الجزئية، فيكون ذلك من قبيل معارضة المدلول لدليله إذا جاء بما يخالفه، وهذا باطل(68).
فالمصلحة عند العلماء ما كانت ملائمة لمقاصد الشريعة لا تعارض نصًا أو إجماعًا مع تحققها يقينيًا أو غالبًا وعموم نفعها في الواقع، أما لو خالفت ذلك فلا اعتبار بها عند عامة الفقهاء والأصوليين، إلا ما حُكِي عن الإمام الطوفي ـ رحمه الله ـ أنه نادى بضرورة تقديم دليل المصلحة مطلقًا على النص والإجماع عند معارضتهما له(69).
وواقع الإفتاء المعاصر جنح فيه بعض الفقهاء والمفتين إلى المبالغة في العمل بالمصلحة ولو خالفت الدليل المعتبر.
وظهر في الآونة الأخيرة بعض الفتـاوى التي أباحت بيع الخمر من أجل مصلحة البلاد في استقطاب السياحة، وإباحة الإفطار في رمضان من أجل ألا تتعطل مصلحة الأعمال في البلاد، وإباحة التعامل بالربا من أجل تنشيط الحركة التجارية والنهوض بها، والجمع بين الجنسين في مرافق المجتمع لما في ذلك من تهذيبٍ للأخلاق وتخفيفٍ للميل الجنسي بينهما!!؟(70).
ثانيًا: تتبع الرخص والتلفيق بين المذاهب:
الرخص الشرعية الثابتة بالقرآن والسنة لا بأس في العمل بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: »إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه«(71). أما تتبع رخص المذاهب الاجتهادية والجري وراءها دون حاجةٍ يضطر إليها المفتي، والتنقل من مذهب إلى آخر والأخذ بأقوال عددٍ من الأئمة في مسألة واحدة بغية الترخص، فهذا المنهج قد كرهه العلماء وحذَّروا منه، وإمامهم في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: »إني أخاف عليكم ثلاثًا وهي كائنات: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تفتح عليكم«(72).
فزلة العالِم مخوفة بالخطر لترتب زلل العالَم عليها، فمن تتبع زلل العلماء اجتمع فيه الشر كله.
وقد حكى بعض المعاصرين خلافًا بين العلماء في تجويز الأخذ برخص العلماء لمن كان مفتيًا أو ناظرًا في النوازل(73).
ولعل حكاية الخلاف ليست صحيحة على إطلاقها، وذلك للأسباب التالية:
1 ـ أن الخلاف الذي ذكروه في جواز تتبع الرخص أخذوه بناءً على الخلاف في مسألة الجواز للعامي أن يتخير في تقليده من شاء ممن بلغ درجة الاجتهاد، وأنه لا فرق بين مفضول وأفضل، ومع ذلك فإنهم وإن اختلفوا في هذه المسألة إلا أنهم اتفقوا على أنه إن بان لهم الأرجح من المجتهدين فيلزمهم تقليده، ولا يجوز لهم أن يتتبعوا في ذلك رخص العلماء وزللهم والعمل بها دون حاجه أو ضابط(74).
فلا يصح أن يُحكى خلافٌ للعلماء في مسألة تخريجًا على مسألة أخرى تخالفها في المعنى والمضمون، ولا تلازم بينها، وذلك أن الخلاف في حق العامي، أما المجتهد المفتي فلا يجوز له أن يفتي إلا بما توصل إليه اجتهاده ونظره(75).
2 ـ أن بعض العلماء جوّز الترخص في الأخذ بأقوال أي العلماء شاء، وهذا إنما هو في حق العوام ـ كما ذكرنا ـ كذلك أن يكون في حالات الاضطرار، وأن لا يكون غرضه الهوى والشهوة. يقول الإمام الزركشي ـ رحمه الله ـ في ذلك: »وفي فتاوى النووي الجزم بأنه لا يجوز تتبع الرخص، وقال في فتاوٍ له أخرى؛ وقد سُئل عن مقلد مذهب: هل يجوز له أن يقلد غير مذهبه في رخصة لضرورة ونحوها؟ أجاب: يجوز له أن يعمل بفتوى من يصلح للإفتاء إذا سأله اتفاقًا، من غير تلقّط الرخص، ولا تعمد سؤال من يعلم أن مذهبه الترخيص في ذلك«(76).
فالعلماء لا يجوزون تتبع الرخص إلا في حالات خاصة يبرّرها حاجة وحال السائل لذلك، لا أن يكون منهجًا للإفتاء يتبعه المفتي مع كل سائل أوفي كل نازلة بالهوى والتشهي(77).
3 ـ أن هناك من العلماء من حكى الإجماع على حرمة تتبع الرخص حتى لو كان عاميًا، ومن أولئك الإمام ابن حزم رحمه الله(78)، وابن الصلاح رحمه الله(79)، وكذلك ابن عبد البر، حيث قال ـ رحمه الله ـ: »لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعًا«(80).
وقد أفاض الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ في الآثار السيئة التي تنجم عن العمل بتلقّط الرخص وتتبعها من المذاهب، وخطر هذا المنهج في الفتيا(81).
والتساهل المفرط ليس من سيما العلماء الأخيار، وقد جعل ابن السمعاني ـ رحمه الله ـ من شروط العلماء أهل الاجتهاد: الكف عن الترخيص والتساهل، ثم صنف ـ رحمه الله ـ المتساهلين نوعين:
1 ـ أن يتـساهل في طلـب الأدلـة وطرق الأحـكام، ويأخـذ ببـادئ النظر وأوائـل الفكر، فهذا مقصر في حق الاجتهاد، ولا يحل له أن يفتي ولا يجوز.
2 ـ أن يتساهل في طلب الرخص وتأول السنة، فهذا متجوز في دينه، وهو آثم من الأول(82).
والملاحظ أن منهج التساهل القائم على تتبع الرخص يفضي إلى اتباع الهوى وانخرام نظام الشريعة، »فإذا عرض العامي نازلته على المفتي، فهو قائل له: أخرجني عن هواي ودلني على اتباع الحق، فلا يمكن والحال هذه أن يقول له: في مسألتك قولان فاختر لشهوتك أيهما شئت«(83)، أو سأبحث لك عن قولٍ لأهل العلم يصلح لك، وقد قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: »لو أن رجلاً عمل بكل رخصه؛ بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة، كان فاسقًا«(84).
ويروى عن إسماعيل القاضي ـ رحمه الله ـ أنه قال: »دخلت على المعتضد فدفع إلي كتابًا، فنظرت فيه وقد جمع فيه الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم، فقلت: مصنف هذا زنديق، فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: الأحاديث على ما رويت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح المسكر، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء، ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب«(85).
ولعل واقعنا المعاصر يشهد جوانب من تساهل بعض الفقهاء في التلفيق بين المذاهب وتتبع الرخص، كما هو حاصل عند من يضع القوانين والأنظمة، أو يحتج بأسلمة القانون بناءً على هذا النوع من التلفيق، أما حالات الضرورة في الأخذ بهذا المنهج فإنها تقدر بقدرها.
ثالثًا: التحايل الفقهي على أوامر الشرع:
وهو من ملامح مدرسة التساهل والغلو في التيسير، وقد جاء النهي في السنة عن هذا الفعل حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: »لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل«(86). وعلى ذلك اتفق أكثر أهل العلم على عدم تجويزه(87). وفي ذلك يقول الإمام القرافي ـ رحمه الله ـ: »لا ينبغي للمفتي ـ إذا كان في المسألة قولان: أحدهما فيه تشديد، والآخر فيه تخفيف ـ أن يفتي العامة بالتشديد، والخواص من ولاة الأمور بالتخفيف؛ وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين، ودليل على فراغ القلب من تعظيم الله تعالى و إجلاله وتقواه، وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقرب إلى الخلق دون الخالق، نعوذ بالله من صفات الغافلين«(88).
وقد حكى أبو الوليد الباجي ـ رحمه الله ـ عن أحد أهل زمانه أخبره أنه وقعت له واقعة، فأفتاه جماعة من المفتين بما يضره، وكان غائبًا، فلما حضر قالوا: لم نعلم أنها لك، وأفتوه بالرواية الأخرى، قال: وهذا مما لا خلاف بين المسلمين المعتد بهم في الإجماع أنه لا يجوز(89).
وقد فصَّل الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ القول في الحيل الممنوعة على المفتي، وما هو مشروع له، حيث قال: »لا يجوز للمفتي تتبع الحيل المحرمة والمكروهة، ولا تتبع الرخص لمن أراد نفعه، فإن تتبع ذلك فسق وحُرِمَ استفتاؤه، فإن حَسُن قصده في حيلةٍ جائزة لا شبهة فيها ولا مفسدة، لتخليص المستفتي بها من حرج جاز ذلك، بل استحب، وقد أرشد الله نبيه أيوب ـ عليه السلام ـ إلى التخلص من الحنث بأن يأخذ بيده ضغثًا فيضرب به المرأة ضربةً واحدة، وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً إلى بيع التمر بدراهم، ثم يشتري بالدراهم تمرًا آخر، فيخلص من الربا. فأحسن المخارج ما خلّص من المآثم، وأقبح الحيل ما أوقع في المحارم أو أسقط ما أوجبه الله ورسوله من الحق اللازم، والله الموفق للصواب«(90).
وقد وقع كثير من الفقهاء المعاصرين في الإفتاء بجواز كثير من المعاملات المحرمة تحايلاً على أوامر الشرع؛ كصور بيع العينة المعاصرة، ومعاملات الربا المصرفية، أو التحايل على إسقاط الزكاة، أو الإبراء من الديون الواجبة، أو ما يحصل في بعض البلدان من تجويز الأنكحة العرفية تحايلاً على الزنا، أو تحليل المرأة لزوجها بعد مباينته لها بالطلاق، وكل ذلك وغيره من التحايل المذموم في الشرع(91).
الثالث: المنهج الوسطي المعتدل في النظر والإفتاء:
الشريعة الإسلامية شريعة تتميز بالوسطية واليسر؛ ولذا ينبغي للناظر في أحكام النوازل من أهل الفتيا والاجتهاد أن يكون على الوسط المعتدل بين طرف التشدد والانحلال، كما قال الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ: »المفتي البالغ ذروة الدرجة هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور، فلا يذهب بهم مذهب الشدة، ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال.
والدليل على صحة هذا أن الصراط المستقيم الذي جاءت به الشريعة؛ فإنه قد مرّ أن مقصد الشارع من المكلف الحمل على التوسط من غير إفراط ولا تفريط، فإذا خرج عن ذلك في المستفتين خرج عن قصد الشارع؛ ولذلك كان مَنْ خرج عن المذهب الوسط مذمومًا عند العلماء الراسخين... فإن الخروج إلى الأطراف خارج عن العدل، ولا تقوم به مصلحة الخلق، أما طرف التشديد فإنه مهلكة، وأما طرف الانحلال فكذلك أيضًا؛ لأن المستفتي إذا ذُهِبَ به مذهب العنت والحرج بُغِّض إليه الدين، وأدى إلى الانقطاع عن سلوك طريق الآخرة، وهو مشاهد، وأما إذا ذُهِبَ به مذهب الانحلال كان مظنة للمشي على الهوى والشهوة، والشرع إنما جاء بالنهي عن الهوى، واتباع الهوى مهلك، والأدلة كثيرة«(92).
ولعل ما ذكرناه من ملامح للمناهج الأخرى المتشددة والمتساهلة كان من أجل أن يتبين لنا من خلالها المنهج المعتدل؛ وذلك أن الأشياء قد تعرف بضدها وتتمايز بنقائضها.
وقد أجاز بعض العلماء للمفتي أن يتشدد في الفتوى على سبيل السياسة لمن هو مقدم على المعاصي متساهل فيها، وأن يبحث عن التيسير والتسهيل على ما تقتضيه الأدلة لمن هو مشدد على نفسه أو غيره؛ ليكون مآل الفتوى: أن يعود المستفتي إلى الطريق الوسط(93). ولذلك ينبغي للمفتي أن يراعي حالة المستفتي أو واقع النازلة، فيسير في نظره نحو الوسط المطلوب باعتدال، لا إفراط فيه نحو التشدد، ولا تفريط فيه نحو التساهل، وفق مقتضى الأدلة الشرعية وأصول الفتيا.
وما أحسن ما قاله الإمام سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ: »إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأما التشدد فيحسنه كل أحد«(94). والظاهر أنه يعني تتبع مقصد الشارع بالأصل الميسور المستند إلى الدليل الشرعي.
ولاشك أن هذا الاتجاه هو اتجاه أهل العلم والورع والاعتدال، وهي الصفات اللازمة لمن يتعرض للفتوى والتحدث باسم الشرع، وخصوصًا في هذا العصر.
فالعلم هو العاصم من الحكم بالجهل، والورع هو العاصم من الحكم بالهوى، والاعتدال هو العاصم من الغلو والتفريط، وهذا الاتجاه هو الذي يجب أن يسود، وهو الاجتهاد الشرعي الصحيح، وهو الذي يدعو إليه أئمة العلم المصلحون(95).
وسائل الفتيا المعاصرة
حكم مشاركة المفتي في وسائل الإعلام والاتصال المعاصرة:
يمكن تقسيم وسائل الإعلام والاتصال المعاصرة إلى قسمين:
الأول: الوسائل الملتزمة بأحكام الشريعة.
الثاني: الوسائل غير الملتزمة بأحكام الشريعة.
والمقصود بالقسم الأول: تلك الوسائل الإعلامية، من تلفزة وإذاعة وصحافة، مما يُهْدَفُ من ورائه إلى دعوة الناس إلى الإسلام، وبثِّ الوعي الديني بين المسلمين، أو المخصصة لبث البرامج المباحة، التي لا تتعارض مع أحكام الشريعة غالبًا، وإن فُرضَ وقوعُ الخطأ في بعضِ برامجها لم يقدَح هذا في أصلِ التزامِها، لكونه مغمورًا في بحرٍ من الصواب، ومطلوب الشارع من المكلَّفين السداد والمقاربة، لا العصمة المطلقة، فوقوع هذا النوع من الأخطاء لا أثَرَ له، لابتناء الحكم على الأعمِّ الأغلب، ولا عبرةَ بالشذوذ هنا(96).
وبالقسم الثاني: الوسائل الإعلامية التي يغلب عليها بث البرامج المشتملة على المحرم، كالأغاني المحرمة، وظهور الكاسيات العاريات، والدعوة إلى البدع والشبهات.
ضوابط مشاركة المفتي في وسائل الإعلام والاتصال المعاصرة:
لابد لمن يتصدى للفتيا في هذه الوسائل الإعلامية من مراعاة الضوابط الشرعية لهذا العمل، وإلا كان ما يقوم به مثار فتنة وخبالٍ بين الناس، لأن حقيقة الفتيا بيان الحق للناس، فإذا لم يكن البيان واضحًا صريحًا، مطابقًا لما جاءت به الشريعة، وخالطته شائبة الجهل أو الهوى، فحينئذٍ يلتبس الحق بالباطل، والهدى بالضلال، وقد قال ـ عز وجل ـ: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (71) سورة آل عمران.
الضابط الأول: ألاَّ يوجد البديل النقي من الشوائب:
الأصل في بيان الشريعة أن يكون بيانًا تامًّا ظاهرًا، خاليًا من شوائب اللبس والخلط، كما أن الأصل في وسائل الإعلام المستعملة في ذلك أن تكون نقيةً طاهرةً، بعيدة عن كل ما يُشَوِّش على وظيفتها البيانية، ومما يؤيد هذه الأصول في الشريعة، أنَّ الله تعالى قد أمر بتشييد المساجد لإقامة واجبي: البيان والعبادة، والالتقاء على ذلك في الجُمَع والجماعات، وأمر بتطهيرها وتنزيهها عما قد يُخِلُّ برسالتها، قال تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) سورة البقرة ،وقال تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) سورة الحـج، فأمر تعالى بتطهير بيته ـ الذي هو محل عبادته وبيان شرعه ـ من الأوثان، والرفث، وقول الزور، والرجس(97).
ولهذا فإن وسائل الإعلام والاتصال المتَّخَذة لنقل الأحكام والفتاوى الشرعية ينبغي أن تكون على قدرٍ من النزاهة والنقاء، وأن تنأى بنفسها عما يخل بهذه الرسالة العظيمة، أو يقدح في وثاقتها لدى الجمهور، فمن غير الجائز أن يظهر المفتي على شاشةِ قناةٍ مخصصةٍ للدعوة إلى الإلحاد أو الكفر أو البدعة، أو قناةٍ تدعو إلى الرذيلة، وتحارب الفضيلة أصالةً.
كما أنه لا يجوز ظهوره في القنوات المختلطة، التي لم تؤسَّس على تقوى من الله ورضوان، بل يختلط فيها الحق بالباطل، والهدى بالضلال، فتكون مشاركة المفتي فيها نوعًا من إقرار باطلها، والترويج لرسالتها التضليلية. هذا فضلاً عن كون المشاركة في هذا النوع من القنوات فيضي إلى تكريس مبدأ ضالٍّ هو فصل الدين عن الحياة، لأن القائمين عليها يكتفون بتخصيص مساحةٍ محدودة للبرامج الدينية، بينما تنفصل سائر البرامج عن معايير الدين وضوابطه(98).
هذا من حيث الأصل العام، فيجب أن تكون مشاركة المفتين مقصورةً عن القنوات النزيهة، المؤسسة على الهدى والإصلاح، فليُستَصحب هذا الأصل، ولا يُعدل عنه إلا لضرورةٍ ملجئةٍ، أو مصلحةٍ راجحة، لا تتحقق إلا بالعدول عن ذلك الأصل الأصيل(99).
الضابط الثاني: تحقيق مقصد الشريعة في الفتيا:
ومقصد الشريعة هنا: هو (البيان التام لحكم الله في النازلة، فيما يظهر للمفتي)، فهذا مقصدٌ يجب التحقق منه، والسعي في تقريره، وردُّ ما قد يَكِرُّ عليه بالإبطال، أو الإبهام. هذه هي الغاية؛ التي يجب تطويع هذه التقنية لخدمتها، لفتُجعل هي المقصود الأعظم من عقد برامج الإفتاء في وسائل الإعلام بعامة.
ولهذا المقصد مكمِّلاتٌ عامةٌ وخاصةٌ، فأما العامة فنحو حثِّ المسلمين على الوحدة والاجتماع، ونبذ الفرقة والاختلاف، والتناصر والتعاضد فيما بينهم، وقطع دابر التنازع والتخاصم. وأما الخاصة فنحو توجيه النصح والإرشاد الغافل، والوعظ والزجر للعاصي الظالم لنفسه، والحث والتشجيع للمحسن السابق بالخيرات.
الضابط الثالث: مراعاة أحوال المستفتين:
كان المفتي قديمًا يُخاطب المستفتي وجهًا لوجهٍ بلا واسطة، أو يراسله بنفسه من بُعدٍ، ويتمكن المفتي من مساءلة المستفتي عن ظروفه وحاجاته وضروراته، وربما سمعه الجمعُ من الناس، يقلون أو يكثرون، لكن يبقى الأمر محصورًا في دائرةٍ محدودة، بحيث يسهل على المفتي الإحاطة بالوقائع المستفتى بشأنها. أما اليوم فإن الحال قد اختلفت، وغدا المفتي يُخاطب أممًا وشعوبًا متفاوتة، وصار يُخاطب بصوته وصورتهِ من في مشرق الأرض ومغربها، ولا شك أن هذا مما ينبغي أن يراعيه المفتي في فتياه، لتكون صالحةً للتنزيل على هذه البيئات المختلفة.
فلابد للمفتي من حسن التصور للواقعة، ذلك أنَّ الفتيا الشرعية بيانٌ للحكم الشرعي، وكيف يبيِّن الحكم من لم يتبين السؤال تمام التبيُّن، ولئن كان من المسلَّم به أنَّ الحكم على شيء فرعٌ عن تصوره؛فإن برامج الفتيا المباشرة يقع فيها أحيانًا تجاوز هذه المسلَّمة، إذا تَتَّسم تلك البرامج بالعجلة والسرعة، وهذه طبيعة وسائل الإعلام المعاصرة بعامة، وبالأخص في برامجها المباشرة، فتجد مقدِّم البرنامج يكرر مطالبة المستفتين باختصار الأسئلة، مذكرًا إياهم بضيق الوقت وكثرة المتصلين، فإذا انضمَّ إلى ذلك قصور المستوى العلمي أو اللغوي لكثير من المستفتين، بحيث يصعب على الواحد منهم التعبير عن مفصل الإشكال في مسألته، كان ذلك أدعى إلى حصول الغلط في السؤال والجواب.
الضابط الرابع: حسن اختيار المفتي :
تخضع عملية اختيار الضيوف في البرامج الإعلامية عمومًا لعدة مؤثرات، سواءٌ أكانت مؤثرات موضوعية مهنية، أو ذات منحنًى شخصي أو نفعي بحت(100)، ولما كانت برامج الفتيا تحتاج إلى فقيهٍ متمرِّسٍ، ذا اطلاعٍ واسعٍ بمجمل أبواب الشريعة، وخبرةٍ كبيرةٍ باختلاف الأحوال والأوضاع التي سوف يفتي بصددها، بالإضافة إلى استعمال الحكمة فيما يتكلم فيه، فيعرف متى يقدم على القول، ومتى يحجم، ومتى يشدد، ومتى ييسر، فإن على القائمين على تلك البرامج استقطاب العلماء الصالحين لهذا الموقع الخطير، استصلاحًا لأحوال الأمة، وارتقاءً بمستوى الوسيلة الإعلامية أيضًا.
الضابط الخامس: التثبت في الفتيا العامة:
هذه ضوابط فرعية يجمعها التثبت والتبين، قبل إصدار الفتيا العامة على الملأ:
أ ـ الاحتياط في النوازل العامة.
ب ـ استشارة أهل العلم.
ج ـ الإفتاء بلفظ النص.
د ـ مراعاة مراتب التحريم.
هـ ـ التفصيل لا التعميم.
أساليب الفتيا
الفتيا الفردية:
تمهيد: مفهوم الفتيا الفردية: هي الفتيا الصادرة من مفتٍ واحد، منسوبةٌ إلى الفرد الواحد من الفقهاء، وتقابلها الفتية الجماعية، وهي تصدر عن جماعة، وسيأتي بيانها في موضعها قريبًا ـ بإذن الله تعالى ـ.
مدى الحاجة إلى الفتيا الفردية في هذا العصر:
لم تزل الفتيا الفردية التي يقوم بها أفراد المفتين، هي الأصل في الإجابة عن سؤالات المستفتين، وإمداد الفقه الإسلامي بالاجتهادات المتنوعة، التي أثْرَت مجاله، وها هي دواوين الإسلام، الحديثية والفقهية؛ شاهدة بما قدمته فتاوى الأفذاذ من علماء الصحابة والتابعين لهم بإحسان على يوم الناس هذا، ولا جرم؛ فإن (هذا اللون من الاجتهاد هو الذي قامَ عليه صرح الفقه ـ غالبًا ـ)(101)،وشُيِّدت على أساسِه مذاهبُ المسلمين الفقهية، وما المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة، من حنفيةٍ ومالكية وشافعية وحنبلية، إلا أثرٌ من آثار الاجتهاد الفردي، فقد كانت لَبِناتُه الأولى فتاوى منثورة لأولئك الأئمة، الذين وُسِمَت تلك المذاهب بأسمائهم، إلى أن جاء تلاميذهم فجمعوا تلك الفتاوى وصنفوا، ورتبوها وبوَّبوا، واستدلوا لها وعللوا، وقاسوا عليها وخرَّجوا.
ومع مراعاة جميع ما يذكر محاسن الفتيا الجماعية في هذا العصر(102)، إلا أنه لا ينبغي الغضُّ مقام الفتيا الفردية، ولا التهوين من شأنها، التي هي الأصل في هذا المجال، فضلاً عن أن يُتطلَّب إلغاؤها ومنعها.
ومما يجلِّي أهمية الفتيا الفردية في هذا العصر، ويكشف مدى الحاجة إليها؛ ما يأتي:
أ ـ أن الفتاوى الجماعية لا يمكن تستوعب النوازل المتعاقبة، التي يحتاج الناس فيها إلى جواب شافٍ، فمن المعلوم أن المجامع الفقهية لا تنعقد إلا في دورات متباعدة، وربما حصلت النازلة، ولم يكن انعقاد المجلس المجمعي إلا بعدَ فوات الأوان، ومعلومٌ أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة(103).
ب ـ الفتيا الفردية تحظى بعناية خاصة من قبل مُصدِرِها، وذلك أنه يحرص فيها المفتي على (تتبع المسألة الاجتهادية في مختلف مظانها اللغوية والشرعية، مما لم يتهيأ في الغالب في الدراسة الجماعية، أو المجامع الفقهية)(104).
ج ـ من المعلوم أن الفتاوى الفردية تثري الاجتهاد الجمعي، وتمدُّه بآراء متنوعة، بحيث يتمكن أعضاء المجمع من استعراض جميع الآراء الممكنة في المسألة، وتقليبها على أوجُهِها، واختيار ما يرونه صوابًا، بل إن كثيرًا من قرارات المجامع يكون أصلُها فتيا فردية،انعقدَ رأي الأعضاء عليها، أو وافق أكثرهم على اعتبارِها، فاكتسبت صفة الجماعية.
د ـ كثيرٌ من المسائل الواقعة تكون نوازل فردية شخصية، ليس لها طبيعة العموم، ومثلُ هذه لا يمكن للمجامع أن تَتَبَّعَها، وتنشغل وتدارسها عن النوازل العامة، خصوصًا حين نتذكر ضيق الوقت بالنسبة إلى المجامع، ففي الغالب أن النوازل العامة تستغرق وقتًُا أكبر من الوقت المخصص لها في الدورة الواحدة، ولهذا فإن الفتية الفردية هي الأنسب لهذا الجنس من المسائل.
عوامل تقويم الفتيا الفردية:
تقدم أنه ينبغي التواصي بضبط الفتاوى الفردية، والسعي في ترشيدها وتسديدها، وذلك يحصل بتأصيل أصولها، وتقرير معاييرها، وتصحيح صحيحها، وتفنيد باطلها، وامتحان زائفها بالوقائع الجارية، وحجز الجهلة عن التواثب على منابرها، وهذا ضربٌ من الجهاد العلمي عزيزٌ، وبيان هذه الضوابط فيما يأتي:
أ ـ تأصيل علم الفتيا.
ب ـ بروز العلماء الكبار.
ج ـ إعداد الفقيه الراسخ.
د ـ تفنيد الفتاوى الخاطئة.
هـ ـ امتحان الفتاوى الزائفة.
الفتيا الجماعية:
تمهيد: المراد بالفتيا الجماعية: يمكن تعريف الفتيا الجماعية بأنها: (الفتيا الصادرة باسم جماعة من المختصين بالشريعة، بعد تداولهم الرأي حولها)(105).
مدى الحاجة على الفتيا الجماعية في هذا العصر:
أ ـ الفتيا الجماعية تنفي الفتاوى الضعيفة.
ب ـ الفتيا الجماعية طريق إلى وحدة الأمة.
ج ـ الفتيا الجماعية قوةٌ سياسية.
مدى حجية الفتيا الجماعية:
اختلف المعاصرون في تحديد مستوى حجية الفتاوى الجماعية الصادرة عن المجامع الفقهية وذلك على قولين:
أ ـ أنها إجماع واقعي واجب الاتباع:
وقد ذهب إلى هذا بعض المعاصرين(106)، وعَدُّوا الاجتهادَ الجماعي هو (الإجماع الواقعي)
الذي يختلف ـ عندهم ـ عن (الإجماع الأصولي) في أمرين:
ب ـ أن الاجتهاد الجماعي حجة ظنية راجحة:
وفيه قال بعض المعاصرين(107)، قالوا: فاتباعه أولى من اتباع الاجتهاد الفردي، لكن يجوز لللآخرين أن يجتهدوا بخلافه، إلا إذا صدر بتنظيمه قرارٌ من ولي أمر المسلمين، فحينئذٍ تكون مقررات المجمع الاجتهادي أحكامًا ملزمةً للكافة، وقواعد قانونية عامة لكل الناس، يجب اتباعها، وتحرم مخالفتها، لما هو مقرر من أن حكم الحاكم يرفع الخلاف، ووجوب طاعة ولي الأمر(108).
الترجيح:
الذي يظهر أن فتاوى المجامع الفقهية العامة هو قولُ جماعة من أهل العلم، لا جميعهم، ويمكن أن تُعَدَّ من قرائن الترجيح بين الأقوال، لكن لا يصح اعتبارها إجماعًا، ولا حجةَ فيها تجاه المخالف، وإنما الحجة في الدليل الشرعي السالم من المعارِض الراجح.
والقول بأن فتاوى المجامع تُعَدُّ إجاعًا؛ هو محاولةٌ لتطوير الشريعة وأدلتها بما يتناسب مع أوضاع العصر وتغيراته(109)، لكنه كما لا يخفى قد جانَبَ الصواب من حيث كونه ابتغى التطوير فيما لا يدخله التطوير، فإنه لا يجوز لأحدٍ كائنًا من كان أن يَنصِبَ للناس دليلاً شرعيًا لم يأذن به الله ـ عز وجل ـ، ولا أن يُلزِمَهُم بما لم يُلزِمهم الله به.
* * * * * * * * * * *
1) لأن العلم يرد إلى أهله والفضل يعود لصاحبه فلم يكن ماسطرته إلا جمعا ممن كتب في هذا الموضوع وهي كتاب فقه النوازل لمحمد الجيزاني والفتيا المعاصرة للدكتور خالد المزيني وضوابط النوازل للشيخ صالح بن حميد حتى لا يظن ظان أن هذه المادة من جعبتي إنما سلكت مسلكا من مسالك بعض أهل العلم وهي طريقة الجمع
2) المستصفى (ص3).
3) التعريفات للجرجاني (صCool.
4) إعلام الموقعين (1/217).
5) راجع: إرشاد الفحول (ص202).
6) ينظر: لسان العرب (11/656 ـ 659).
7) ينظر: عقود رسم المفتي من مجموعة رسائل ابن عابدين (1/17).
Cool ينظر: النوازل الفقهية في العمل القضائي المغربي، د. عبد اللطيف هداية الله (ص319).
9) جامع بيان العلم وفضله (2/55).
10) ينظر: المنثور للزركشي (1/69).
11) ينظر: المجموع شرح المهذب (1/27،45).
12) ينظر: جامع بيان العلم وفضله (2/139)، وجامع العلوم والحكم (1/240 ــ 252)، وإعلام الموقعين (1/69).
13) ينظر: (1/49)
14) إعلام الموقعين (1/87، 88).
15) قال في المسودة: (وأما التخريج فهو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها، والتسوية بينهما فيه). المسودة (2/948).
16) ينظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين (ص185، 186).
17) الاستنباط: هو استخراج الحكم بالاجتهاد. انظر: المصباح المنير (ص591).
18) ينظر: الرد على من أخلد إلى الأرض (ص179).
19) جامع بيان العلم وفضله (2/848).
20) الفروق (1/176، 177).
21) إعلام الموقعين (3/89).
22) لسان العرب (3/354).
23) أخرجه البخاري ـ كتاب،الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل (6463) من حديث أبي هريرة .
24) لسان العرب (3/354).
25) مقاصد الشريعة العامة (183).
26) المرجع السابق (183)، بتصرف يسير.
27) ينظر: أثر الأدلة المختلف فيها؛ د. البغا (29) وما بعدها.
28) ينظر: الموافقات، للشاطبي (2/9).
29) المرجع السابق (2/9).
30) المرجع السابق (4/76).
31) المرجع السابق (4/77).
32) المرجع السابق (4/76).
33) ينظر: إعلام الموقعين (1/412).
34) مجموع الفتاوى (34/206).
35) الموافقات (4/122).
36) لسان العرب (3/362)، وقد جعل ابن فارس مادة (قعد) أصلاً مطّردًا منقاسًا لا يُخلِف، قال: »وهو يضاهي الجلوس، وإن كان يُتكلم في مواضع لا يتكلم فيها بالجلوس«. معجم المقاييس، مادة (قعد) (5/108)، ولعله يشير إلى أن (قعد) منه حسيٌّ، ومنه معنويٌّ، بخلاف (جلس) فإنه لا ينطلق إلا على الحسي.
37) قاله الفراء، كما في تفسير السمعاني (1/139).
38) قال الكسائي كما في تفسير البغوي (1/115)، واختاره الطبري كما في تفسيره (1/546).
39) البرهان (2/870).
40) إعلام الموقعين (1/47،46).
41) المرجع السابق (1/46)، ثم أورد ابن القيم نقولاً في هذا المعنى.
42) طبقات الحنفية؛ للقرشي (52)، إيقاظ الهمم؛ للعمري (51).
43) التقرير والتحبير؛ لابن أمير الحاج (3/462)، المدخل؛ لابن بدران (368).
44) المدخل الفقهي العام (2/965).
45) ومن ثم قال الشافعي للزعفراني: »أتعلم دقيق العلم كي لا يضيع«. من المنثور للزركشي (1/70، 71).
46) تفسير الطبري (3/90).
47) المرجع السابق.
48) المرجع السابق.
49) ذكره ابن كثير في تفسيره للآية المذكورة (1/323).
50) تفسير ابن كثير (3/445).
51) للعلماء في تفسير (الحكمة) أقوالٌ، تبلغ تسع وعشرين قولاً، قريبٌ بعضها من بعض؛ كما ذكره الآلوسي في تفسيره (3/41)، وكلها تجتمع في معنى الإحكام والإتقان؛ كما أفاد القرطبي في تفسيره (3/330).
52) أخرجه البخاري ـ كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا (71)، ومسلم ـ كتاب الزكاة، باب النهي عن المسالة (1037).
53) إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد؛ للصنعاني (130).
54) أخرجه مسلم ـ كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بنية (1478) من حديث جابر ?.
55) أخرجه البخاري ـ كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة (887)، ومسلم ـ كتاب الطهارة، باب السواك (1732) من حديث أبي هريرة ?.
56) أخرجه البخاري ـ كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب (3038)، ومسلم ـ كتاب الجهاد، باب الأمر بالتيسير وترك التنفير (1732) من حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده.
57) الآداب الشرعية لابن مفلح (2/45).
58) مجموع الفتاوى (20/208، 209).
59) ينظر: فقه الأئمة الأربعة بين الزاهدين فيه والمتعصبين له (ص66)
60) ينظر: الاجتهاد المعاصر (ص88).
61) إعلام الموقعين (4/134).
62) نقلاً من كتاب الغلو في الدين، د. عبد الرحمن اللويحق (ص273).
63) إعلام الموقعين (3/109).
64) ينظر: الفروق للقرافي (2/33).
65) ينظر: الفتوى بين الانضباط والتسيب، د. القرضاوي (ص111).
66) ينظر: مقاصد الشريعة الإسلامية (ص92, 93).
67) ينظر: بعضًا من هذه الفتاوى من كتاب تغليظ الملام على المتسرعين في الفتيا وتغيير الأحكام للشيخ حمود التويجري ص 58 – 88
68) ينظر: ضوابط المصلحة د. البوطي (ص110).
69) ينظر: المستصفى (2/293).
70) ينظر: رفع الحرج لابن حميد (ص312، 313).
71) أخرجه أحمد في المسند (2/108)، وابن حبان في صحيحه ـ فصل في صلاة السفر، ذكر استحباب قبول رخصة الله (6/451) (ح2742) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
72) أخرجه الطبراني في الكبير (282) وفي الأوسط (6/342) من حديث معاذ بن جبل ?، وهذا الحديث له شواهد مرفوعة وموقوفة يقوى بها إلى الحسن لغيره. انظر: جامع بيان العلم وفضله (2/980)، والفقيه والمتفقه (2/26)، وحلية الأولياء (4/196).
73) ينظر: بحث د. سعد العنزي بعنوان (التلفيق في الفتوى) (ص274 ـ 305)، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (38) 1420هـ.
74) ينظر: الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام (ص230).
75) ينظر: الموافقات (الحاشية) (5/98)، والاجتهاد والتقليد د. الدسوقي (ص233).
76) البحر المحيط (6/326).
77) أدب المفتي والمستفتي (ص125, 126).
78) مراتب الإجماع (ص58).
79) أدب المفتي والمستفتي (ص125).
80) جامع بيان العلم وفضله؛ ينظر: شرح الكوكب المنير (4/578).
81) ينظر: الموافقات (5/79 ـ 105).
82) ينظر: تهذيب الفروق (2/117)
83) الموافقات (5/97).
84) إرشاد الفحول (ص272).
85) المرجع السابق.
86) أورده الحافظ ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود (9/244)، وقال فيه: رواه ابن بطة وغيره بإسناد حسن، وقال أيضًا: وإسناده مما يصححه الترمذي.
87) ينظر: أدب المفتى والمستفتي (ص111).
88) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام (ص250).
89) ينظر: تبصرة الحكام (1/64).
90) إعلام الموقعين (4/170 , 171).
91) ينظر: الموافقات (3/108 ـ 116)، (5/187).
92) الموافقات (5/276 ـ 278).
93) ينظر: أدب المفتي والمستفتي (ص11، 112).
94) جامع بيان العلم وفضله (1/784).
95) ينظر: الفتوى في الإسلام للقاسمي (ص59)، والاجتهاد المعاصر (ص91).
96) يتردد هذا المعنى في عبارات الفقهاء، في تناولهم للفروع الفقهية، ومن عباراتهم في هذا السياق، اليسير معفوٌّ عنه، العبرة بالغالب، لا عبرة بالنادر الشاذ، النادر لا حكم له، ينظر نماذج تطبيقية في: بدائع الصنائع للكاساني (1/110)، وحاشية ابن عابدين (1/460)، والمجموع للنووي (1/290)، والمبدع لابن مفلح (2/121)، وانظر في تقرير هذه القاعدة والتفريع عليها: نظرية التقريب والتغليب، د. أحمد الريسوني.
97) نقله ابن كثير عن مجاهد وسعيد بن جبير، [تفسيره (1/172)].
98) الإعلام الإسلامي في القنوات الفضائية؛ د. عبد القادر طاش (23).
99) وذلك كما إذا عُدم البديل النزيه، أو كان الفارق بين القنوات المختلطة والنزيهة كبيرًا، من حيث سعة الانتشار، وقوة التأثير، أو غير ذلك من الأسباب التي يقدرها الفقيه المجتهد بمعيار المصلحة الشرعية.
100) فرحان (206).
101) الإجتهاد الجماعي ودور المجامع الفقهية في تطبيقه؛ د. شعبان محمد إسماعيل (21).
102) مما سيأتي بيانه قريبًا ـ بإذن الله تعالى ـ.
103) ينظر التقرير والتحبير؛ لابن أمير الحاج (2/403).
104) الاجتهاد الفقهي للحديث؛ د. وهبة الزحيلي (34).
105) عرفها بعض الباحثين بتعريفات غير منضبطة، انظر مثلاً: الاجتهاد في الشريعة؛ د. يوسف القرضاوي (182).
106) منهم المشايخ: عبد الوهاب خلاف في كتابه (على أصول الفقه) (ص50)، ومحمود شلتوت في كتابه (الإسلام عقيدة وشريعة) (ص553 ــ 555) وعلي حسب الله، في كتابه (أصول التشريع) (ص129).
107) ومنهم: عبد المجيد السوسوة الشرفي، في كتابه: (الاجتهاد الجماعي) (104)، والدكتور محمد فرغلي في كتابه (حجية الاجتماع) (254).
108) الاجتهاد الجماعي؛ د. الشرفي (105).
109) ينظر: بحث د. جمال الدين محمود، (الاجتهاد الجماعي في المملكة العربية السعودية)، ضمن ندوة الاجتهاد الجماعي في العالم الإسلامي، بجامعة الإمارات، ص (392).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تابع البحث في: ضوابط فقه النوازل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: القسم العام للمنتدى  :: منتدى سلك الدكتوراه-
انتقل الى: